15 نوفمبر البوليتر – اختراع لإعادة الخضرة للصحاري

15 نوفمبر البوليتر – اختراع لإعادة الخضرة للصحاري

لقد قام البستاني، فيليب أواكي دى جورنو، بابتكار بوليتر ذو القدرة العالية على احتباس الماء استنادا الى بوليمرات سليلوزية قابلة للتحلل تماما، وقادرة على إعادة إنشاء طبقة تحتية خصبة في تربة غير خصبة خلال ثلاث سنوات.

في البداية، يبدو المنتج كنوع من البلورات الشفافة الصغيرة. قم برشها، إذ إنها تستقبل ما يصل إلى خمسمائة مرة من كتلتها من الماء وتحتفظ بها في شبكاتها السليلوزية، تقريبًا في جميع المناخات وفي كل أعماق التربة.

إن بذر بضع جرامات من هذا المنتج في نفس وقت بذر أو زراعة النبات، سوف يوفر لكم كميات هائلة من المياه، خاصة في المناطق القاحلة. إن الجمع بين هذه المادة المخصبة والحافظة للمياه والري بالتنقيط قطرة قطرة يحول دون فقدان غرام واحد من الماء! “هذا هو ما صرح به فيليب أواكى لمجلة “نوفيل كلى Nouvelles Clés”(العدد رقم 30 ، صيف عام 2001).

إن بوليتر يتناضح مع جذور النباتات. وبدلا من أن تتسرب المياه أكثر في باطن الأرض، تقوم بنفخه، وبسرعة يشكل مع الجذور التي تأتي لتنضم إليه طبقة أرضية تحتية ذات خصوبة استثنائية. ومن ثم يختفي “الضغط المائي” على النبات، وتختفي معه العديد من العواقب المأساوية الناتجة عن نقص المياه.

تقنية غير ملوثة ومضادة للجفاف

بعد عشر سنوات من الخبرة في جميع خطوط العرض، من بوركينا فاسو إلى اليابان، ومن مصر إلى النرويج، ومن المغرب إلى أمريكا وفرنسا، حيث تم استخدام بوليتر في حدائق مجلس الشيوخ، أثبت هذا الاختراع فاعليته. “تجربتنا الأخيرة المتعلقة بزراعة الفاصوليا الخضراء في السنغال أدت إلى زيادة الإنتاج بمعدل تسعة إلى خمسة عشرة طناً للهكتار الواحد، وذلك بوضع غرامين فقط من هذا الحافظ للماء والمخصب مقابل كل صرة من الفاصوليا الخضراء، وذلك في فرنسا، وقد أجريت البحوث الأكثر إثارة للاهتمام في رمال اللاندز، ولا سيما على كثيب بيلات، حيث تمكنا من إعادة تشجير منطقة كان يعتبر تشجيرها مستحيلاً”، ويذكرنا فيليب أواكى دي جورنو بما يلي: “لدينا الوسائل التقنية لحل مشاكل المياه حتى في كازاخستان، والتي نعرف أن حقول القطن فيها قد ضخت الكثير من المياه مما أدى إلى جفاف بحر آرال! وفي ثلاث سنوات من التحفيز الجذري على شجر السنط، يمكننا عمل مناخات خاصة بالمنطقة، ووقف تقدم الرمال، وكبح الرياح. إن مدارس الهندسة الزراعية تعلم طلابها بأن شيئاً لا يمكن أن ينمو إذا قلت مياه الأمطار في السنة عن 100 ملليمتر. هذا الأمر خطأ. فإذا قمتم بتخزين معظم هذه المياه في باطن الأرض، وبفضل الحقن بحافظ الماء والمخصب، سوف يكون الأمر كما لو أن الأمطار قد هطلت بمعدل من 300 إلى 500 ملليمتر! وأظن أنه على المدى الطويل ، يمكننا إعادة الخضرة لصحراء شمال إفريقيا التي تسمى الصحارى”.

إن هذه التقنية تكمل بطريقة جيدة للغاية التقنيات البيئية التي يجب أن تخدم المشاريع السخية التي تسعى للتنسيق الاقتصادي العالمي. وفي الوقت ذاته، من خلال إحياء صحاري إفريقيا وأستراليا ومنغوليا وأمريكا، يمكن إعطاء الأكسجين لكوكب يحتاج إليه بشدة.

الاقتصاد مقابل البعد الإنساني

في الوقت الراهن، لم يتوفر لمخترع بوليتر الإمكانات المالية لتطوير القطاع الصناعي اللازم الذي يمكنه من تسويق منتجه على نطاق واسع. وقد حاولت بعض المجموعات الكبيرة شراء براءة اختراعه، ولكن فيليب أوواكي دي جورنو رفض هذه العروض نسبة لأن تلك المجموعات كانت مهتمة بالربح أكثر من اهتمامها بالجانب الإنساني والبيئي. “لقد كاد رفضي عدة مرات أن يكلفني حياتي. وفي سنة ما اضطررت للتعاقد مع حراس شخصيين … ويضيف: للأسف يجب أن أقول أن هذا السيناريو نفسه يتكرر في الجنوب كما في الغرب. تجسس صناعي، وغرور، وأكاذيب، وأمور أخرى من شاكلتها … أنا ضد هذا المنطق الجغرافي الصناعي الذي يجعل دول الشمال تواصل النمو والثراء وبلدان الجنوب ترزح في الفقر. ما الذي يجب القيام به في مواجهة هذه العقبات الممنهجة ضد الاختراعات البيئية التي لا غنى عنها للتنمية المتسقة للبشرية في جميع القارات؟ ماذا يمكننا أن نفعل إذا لم نعيد رص صفوفنا لمطالبة الحكومات بتنفيذ سياسة تنمية بيئية حقيقية؟

من أجل عولمة تتسم بالبعد الإنساني

يقوم العديد من الباحثين المستقلين باكتشافات كبيرة لا يرغبون في تسويقها لأنهم لا يريدون أن تحتكر الشركات الزراعية والغذائية متعددة الجنسيات اختراعاتهم. منذ حوالي عشر سنوات، ذكر فيليب ديسبروس في كتابه The Food Krach (أزمة الغذاء)، أن المزارع ليس حرا في استخدام بذوره الخاصة في زراعته. يجب عليه أن يحصل على البذور المهجنة من التعاونيات والأسمدة المتسقة معها والتي تمكن من تحقيق العوائد التي تفرضها القواعد الاقتصادية.

لم يتم عمل أي شيء لعلاج هذا الأمر، إذ إنه لتحرير “سوق” البذور، على سبيل المثال، يتعين على علماء الاقتصاد الكلي وقادة الشركات متعددة الجنسيات المنتجة للبذور التخلي عن الأرباح الهائلة التي تجنيها من “البذور الحاصلة على براءات اختراع”.

على العكس من ذلك، يرفض السياسيون إعلان أن الكائنات المعدلة وراثيًا “خطرة على الصحة”، وقد تطلب الأمر كفاح المناضلين من أجل زراعة عضوية وزراعة رشيدة لإشعار شركة مونسانتو بألا تنتج كائناتها المعدلة وراثيا المزودة بالجين “تيرمينيتر”، الذي من شأنه أن يجعل إعادة الإنتاج الذاتي للنبات مستحيلاً، وذلك لجعل المزارعين ومربي الماشية يعتمدون على الشركة المنتجة. وفي نهاية المطاف، فإن هذا الاختراع يهدد حرية العيش لجميع الكائنات على هذا الكوكب من نباتات وحيوانات وبشر.

من الواضح أن العالم غير مستعد لاستقبال الاختراعات السخية وتشجيع التجارة العادلة. في غضون ذلك، يتظاهر السياسيون بالاستماع إلى “الاحتجاجات”، ويزيد ثراء الشركات الكبيرة من خلال المنتجات القديمة المسببة للتلوث، بينما تحاول اللحاق بهؤلاء المخترعين العظماء المستعدين لإعطاء اختراعاتهم بدلا من أن يتم شراؤها ومصادرتها من قبل المحتكرين العالميين لكل ما له صلة بالزراعة والغذاء.